أبي الفدا
148
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
الضمير مرفوعا بالظرف كما كان مرفوعا بالفعل ، وصار الظرف مع الضمير جملة فلذلك قدّر بجملة « 1 » وقال قوم : « 2 » التقدير زيد مستقر في الدّار ، فيكون الخبر مفردا « 3 » . ذكر أمور مشتركة بين المبتدأ والخبر « 4 » قد يتضمّن المبتدأ معنى الشّرط فيصحّ دخول الفاء في الخبر ، والذي يتضمّن ذلك من المبتدءات الاسم الموصول بفعل أو ظرف ، والنكرة الموصوفة بأحدهما وإنّما يشتمل المبتدأ على معنى الشّرط بأمرين : وهما العموم والإبهام ، لأنّ الموصول إذا لم يكن للعموم وكان لشيء « 5 » معهود امتنع دخول الفاء في خبره / فلو قلت : الذي بعته من عبيدي فله درهم ، لم يجز ، وكذا إذا لم تشتمل النكرة الموصوفة على العموم لم يجز دخول الفاء في خبرها فلو قلت : رجل ظريف فله درهم ، لم يجز لفوات العموم ، فإذا قلت : كلّ رجل يأتيني فله درهم صحّ لوجود العموم والإبهام ، أما العموم فظاهر لأنّ كلّ رجل عام يصلح لكلّ واحد واحد من الناس ، وأمّا الإبهام فهو جواز أن يقع وأن لا يقع ، وفائدة دخول هذه الفاء في الخبر أنّها تؤذن « 6 » بأنّ ما بعدها مستحق بالفعل المتقدّم ، أو بالظّرف المتعلّق بالفعل المقدّر ، وإذا لم تدخل الفاء لم يتعيّن ذلك ، مثاله قولك : الذي يأتيني فله درهم ، فالدّرهم « 7 » مستحقّ بالإتيان ، وهو سبب استحقاقه ، فإذا سقطت الفاء لم يتعيّن أن يكون الدّرهم مستحقا بالإتيان ، بل يحتمل أن يكون الدّرهم ملكه على الإطلاق كما في قولك : زيد له درهم ، فالذي مبتدأ ،
--> ( 1 ) جرى أبو الفداء وراء البصريين في مذهبهم القائل إن العامل هو الفعل ، وذهب الكوفيون إلى أن الظرف ينتصب على الخلاف ، الإنصاف ، 1 / 245 وشرح المفصل ، 1 / 90 وشرح الكافية ، 1 / 92 وهمع الهوامع . ( 2 ) منهم ابن مالك ، المساعد ، 1 / 235 . ( 3 ) بعدها في شرح الوافية ، 178 « والصحيح الأول » . ( 4 ) الكافية ، 387 . ( 5 ) غير واضحة في الأصل . ( 6 ) غير واضحة في الأصل . ( 7 ) « فالدرهم » زيادة يستقيم بها الكلام .